ابن أبي شيبة الكوفي
30
المصنف
فأمرهم فأخذوا برمتهم وحليهم ودخلوا على عمر ، فقال الهرمزان لعمر : يا أمير المؤمنين ! قد علمت كيف كنا وكنتم إذ كنا على ضلالة جميعا ، كانت القبيلة من قبائل العرب ترمي نشابة بعض أساورتنا فيهربون أرض البعيدة ، فلما هداكم الله فكان معكم لم نستطع [ أن ] نقاتله ، فرجع بهم أنس ، فلما أمسى عمر أرسل إلى أنس أن اغد علي بأسراك أضرب أعناقهم ، فأتاه أنس فقال : والله يا عمر ما ذاك لك ، قال : ولم ؟ قال : إنك قد قتلت للرجل : تكلم فلا بأس عليك ، قال : لتأتيني على هذا ببرهان أو لأسوءنك ، قال : فسأل أنس القوم جلساء عمر فقال : أما قال عمر للرجل ( تكلم فلا بأس عليك ) قالوا : بلى ؟ فكبر ذلك على عمر ، قال : أما رفع عمر يديه . . . فأخرجهم عني ، فسيرهم إلى قرية يقال له ( دهلك ) في البحر ، فلما توجهوا بهم رفع عمر يديه فقال : اللهم اكسرها بهم - ثلاثا ، فركبوا السفينة فاندقت بهم وانكسرت ، وكانت قريبة من الأرض فخرجوا ، فقال رجل من المسلمين : لو دعا أن يغرقهم لغرقوا ، ولكن إنما قال : ( اكسرها بهم ) قال : فأقرهم . ( 2 ) حدثنا مروان بن معاوية عن حميد عن أنس : قال حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر ، فبعث به أبو موسى معي ، فلما قدمنا على عمر سكن الهرمزان ولم يتكلم ، فقال له عمر : تكلم ، فقال : أكلام حي أم كلام ميت ؟ قال : تكلم فلا بأس ، قال : إنا وإياكم معشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم ، فانا كنا نقتلكم ونقصيكم ، ولما أن كان الله معكم لم يكن لنا بكم يدان ، فقال عمر : ما تقول يا أنس ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، تركت خلفي شوكة شديدة وعددا كثيرا ، إن قتلته أيس القوم من الحياة وكان أشد لشوكتهم ، وان استحييته طمع القوم ، فقال : يا أنس أستحيي قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور ، فلما خشيت أن يبسط عليه قلت : ليس إلى قتله سبيل ، فقال عمر : لم ؟ أعطاك ؟ أصبت منه ؟ قلت : ما فعلت ولكنك قلت له ( تكلم فلا بأس ) قال : لتجيئن بمن يشهد أو لابد أن بعقوبتك ، قال فخرجت من عنده فإذا أنا بالزبير قد حفظ ما حفظت ، فشهده عنده فتركه وأسلم الهرمزان وفرض له . ( 3 ) حدثنا غندر عن شهاب بن حبيب عن أبيه أنه غزا مع أبي موسى حتى إذا كان يوم قدموا تستر رمي الأشعري فصرع ، فقمت من ورائه بالفرس حتى إذا أفاق قال : كنت أول رجل من العرب أو قد في باب تستر نارا ؟ قال : فلما فتحناها وأخذنا السبي قال أبو موسى : اختر من الجند عشرة رهط ليكونوا معك هذا السبي حتى نأتيك ، ثم مضى وراء ذلك في الأرض حتى فتحوا ما فتحوا من الأرض ثم رجعوا عليه ، فقسم أبو موسى